إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
295
زهر الآداب وثمر الألباب
غدؤا في زوايا نعشه وكأنّما قريش قريش يوم مات مجمّع وقال الشاعر في أمر قصىّ وأبى غبشان : أبو غبشان أظلم من قصىّ وأظلم من بنى فهر خزاعة فلا تلحوا قصيّا في شراه ولوموا شيخكم إذ كان باعه وكان عمر أسود الثنيتين . قال مولى ابن أبي عتيق بلال : أتيت الثريّا مسلما عليها ، فقالت : أنشدني لعمر ، فأنشدتها : أصبح القلب في الحبال رهينا فقالت الثريا : إي واللَّه ، لئن سلمت له لأردّنّ من شأوه ، ولأثنينّ من عنانه ، ولأعرفنّه نفسه ! فمررت فيها حتى انتهيت إلى قوله : قلت من أنتم فصدّت وقالت أمبدّ سؤالك العالمينا فقالت : أو قد أجابته بهذا ؟ أي وقت ؟ فلما انتهيت إلى قوله : وترى أننا عرفناك بالنّعت قالت : جاءت النّوكاء بآخر ما عندها في موقف واحد « 1 » . وسأله أخوه الحارث - وهو المعروف بالقباع ، وكان من أفاضل أهل دهره - أن يترك الشعر ، ورغب إليه في ذلك ، ووعظه ، فقال : أما ما دمت بمكة فلا أقدر ، ولكني أخرج إلى اليمن ، فخرج ؛ فلما سار إلى هناك لم تدعه نفسه وترك الشعر ، فقال : هيهات من أمة الوهّاب منزلنا إذا نزلنا بسيف البحر من عدن « 2 » واحتلّ أهلك أجيادا ، وليس لنا إلا التذكَّر أو حظَّ من الحزن بل ما نسيت غداة الخيف موقفها وموقفى ، وكلانا ثمّ ذو شجن
--> « 1 » النوكاء : الحمقاء « 2 » سيف البحر - بكسر السين - ساحله